إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

100

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

كُلَّ مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ الَّتِي أَصْلُهَا الزَّيْغُ ، وَهُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى . وَإِنَّمَا فَسَّرَهَا سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْحَرُورِيَّةِ ، لأنه إنما سئل عنهم ، ( وإنما سُئِلَ عَنْهُمْ ) ( 1 ) عَلَى الْخُصُوصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِأَنَّهُمْ من ( 2 ) أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ ، فَلَا يقتضى ذلك تخصيصاً . وأما الآية ( 3 ) المسؤول عَنْهَا أَوَّلًا ، وَهِيَ آيَةُ الْكَهْفِ ( 4 ) ، فَإِنَّ سَعْدًا نَفَى أَنْ تَشْمَلَ الْحَرُورِيَّةَ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ علي بن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّهُ فَسَّرَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا بِالْحَرُورِيَّةِ أَيْضًا . فَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ( 5 ) عَنْ أَبِي ( 6 ) الطُّفَيْلِ ( 7 ) قَالَ : ( قَامَ ( 8 ) ابْنُ الكوَّاء ( 9 ) إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنِ { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) و ( ط ) . ( 3 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) هي آية الكهف رقم ( 103 ) وهي قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالاً * } . ( 5 ) تقدم ذكره وترجمته ( ص 100 ) . ( 6 ) في ( ط ) : " ابن " . ( 7 ) هو الصحابي عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني ، خاتم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، كان من شيعة الإمام علي رضي الله عنه وكان ثقة فيما ينقله ، صادقاً ، عالماً . شاعراً ، فارسا . شهد مع علي رضي الله عنه حروبه ، وعمر دهراً طويلاً . توفي بمكة سنة عشر ومائة . انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 467 ) ، الإصابة لابن حجر ( 4 / 113 ) ، أسد الغابة لابن الأثير ( 3 / 145 ) . ( 8 ) ساقطة من ( ت ) . ( 9 ) هو عبد الله بن الكواء اليشكري . خرج مع الخوارج إلى حروراء ، وجعلوه أميراً للصلاة ، وكان من أول من بايع عبد الله بن وهب الراسي أمير الخوارج وقد رشحه الخوارج ليجادل الإمام علي رضي الله عنه فيما نقموا عليه ، وقد رجع عن مذهب الخوارج ، وعاود صحبة علي رضي الله عنه . انظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 3 / 202 ، 203 ) ، الملل والنحل للشهرستاني ( ص 117 ) ، دراسة عن الفرق لأحمد الجلي ( ص 55 ) ، والفرق بين الفرق ( 2 / 117 ) ، لسان الميزان ( 4 / 406 ) .